شيخ محمد قوام الوشنوي
156
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقد رواه أبو داود عن سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد والنسائي عن القلاس ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن محمد بن المثنّى ، وبندار عن غندر ، عن شعبة ، ثلاثتهم عن منصور به . وهذا اسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجه واحد منهما ، لكن روى مسلم من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال : غزونا مع رسول اللّه ( ص ) قوما من جهينة ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فلمّا أن صلّى الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة واحدة لاقتطعناهم . فأخبر جبرئيل رسول اللّه ( ص ) بذلك ، وذكر لنا رسول اللّه قال : وقالوا انّه سيأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم من الأولاد . فذكر الحديث كنحو ما تقدّم . وقال أبو داود الطيالسي : حدّثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه قال : صلّى رسول اللّه بأصحابه الظهر بنخل ، فهمّ به المشركون ، ثم قالوا : دعوهم فانّ لهم صلاة بعد هذه الصلاة هي أحب إليهم من أبنائهم قال : فنزل جبريل على رسول اللّه ( ص ) فأخبره ، فصلّى بأصحابه صلاة العصر ، فصفّهم صفّين بين أيديهم رسول اللّه والعدوّ بين يدي رسول اللّه ، فكبّر وكبّروا جميعا ، وركعوا جميعا ، ثم سجد الذين يلونهم والآخرون قيام ، فلمّا رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ، ثم تقدّم هؤلاء وتأخّر هؤلاء فكبّروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام ، فلمّا رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون . وقد استشهد البخاري في صحيحه برواية هشام هذه عن أبي الزبير عن جابر ، وقال الإمام أحمد : حدّثنا سعيد بن عبيد الهنائي ، حدّثنا عبد اللّه بن شفيق ، حدّثنا أبو هريرة : انّ رسول اللّه ( ص ) نزل بين ضجنان وعسفان ، فقال المشركون : انّ لهؤلاء صلاة هي أحبّ إليهم من أبنائهم وأبكارهم وهي العصر ، فاجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة ، وانّ جبريل أتى رسول اللّه ( ص ) وأمره أن يقيم أصحابه شطرين فيصلّي ببعضهم ويقدّم الطائفة الأخرى ورائهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم تأتي الأخرى فيصلّون معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، ليكون لهم ركعة مع رسول اللّه ولرسول اللّه ركعتان . ورواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الصمد به ، وقال الترمذي حسن صحيح . قلت : إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خيبر ، وإلّا فهو من مرسلات الصحابي ، ولا